06.21.08
المسئولية الاجتماعية للمدون

لن أكون محدثا إذا اعتبرت التدوين هو البديل الفعلي للصحافة المنهارة فلا احد ينكر أن صحافتنا العربية تنقسم إلي نوعين نوع عجوز متهالك ونوع ما زال يحبوا في مراحل النمو كما أن الصحافة العربية تعاني أمراض مزمنة وهي تشديد الخناق عليها من جانب الحكومات ولا أنكر أن الرقابة التي تفرضها الحكومات قد تنقذ المجتمع من الكثير من الأمراض واذكر حادثتين علي سبيل المثال جريدة النبأ المصرية وما نشرته من صور فاضحة مخالفة لكل أنواع الآداب والأخلاق وقد وقفت الحكومة المصرية لها آن ذاك بالمراصد وقد حذت حزوها في الوقت الراهن الحكومة المغربية وأن كنت أري أن هذا فعل في صالح المجتمعات العربية إلا أن في الجانب الأخر صحف تغلق وتهاجم دون وجه حق وأخري يصيبها الشلل مما ينعكس بالسلب علي ذلك المجتمع الذي يشكل أولي ملامح شخصيته الثقافية التي تحتاج إلي كثير من الاحتكاك الثقافي حتى تنضج كما أن هناك مرض مزمن أخر هو تقلد الكثير من أصحاب المصالح والوصوليين لقمة الأهرام الإدارية في كثير من الصحف المحلية
ويعد التدوين بديل اجتماعي تلك الصحف لا أريد أن أقول صحافة شعبية أو ما شابه ذلك حتى لا أضيق دور التدوين فالتدوين اكبر من ذلك بقليل ولهذا وجب علي المدونين الاهتمام بالجوانب الأخلاقية التي لا غني عنها وهنا نقف أمام كلمة فضفاضة كأغلب الكلمات الفلسفية ذات الوازع النفسي لا مجال لتعريفها أو حتى إيضاح معانيها وقد نختلف كثيرا في ما يرتبط بتلك الكلمة ولكن لكي لا أكون مغيب عن الواقع فأعتقد أن أخلاقيات التدوين ومسئوليات المدون الاجتماعية ما هي إلا مجموعة من القواعد مثل التي يشملها ميثاق شرف تلك المهن التي يجب أن يحكمها جانب أخلاقي مثل المحاسب والمحاماة والطب وغيرها فكلها مجرد اجتهادات شخصية ولكن الفرق بينها وبين التدوين هو أن هذه المهن لها ما ينظمها من نقابات ومؤسسات وغيرها ولكن التدوين هو ليس مهنة ولا يحكمه قواعد منظمة وحرية الدخول والخروج لها متاحة للجميع …. غير ذلك أن المدونات وصفحات الانترنت بصفة عامة تصل إلي كل البيوت تقريبا أو نسبة كبيرة منها في عالمنا
ينشأ من كل هذه العوامل متضافرة حمل كبير علي عاتق المدون أن شعر بحجم المسئولية حين يمسك بقلمه لكي يكتب او يسطر كلماته وحروفه لذلك لا أري أي منظم غير الالتزام الديني في الكتابة فعادتنا العربية لم تأتي بجديد وأعتقد أن تعاملاتنا الدينية في أوطاننا ما هي إلا مجموعة أخلاقيات لتلك الأمة ولا يخفي علي أحد اهتمام الأديان السماوية بالأخلاق ومكارم الأخلاق والآن وقد غاب الرقيب إلا من جانبين ضمير حين ورقابة سماوية فأعتقد أن الأمر يحتاج لقليل من الاهتمام
وقد شغلي اكثر ما شغلني في اختيار كتاباتي أن تمس مشاكل المجتمع بشكل أو بأخر وقد وجدت ذلك حقا رائعا بما تحمل الكلمة من معني فمشاكل المجتمع ما هي الا مشاكل الأمة ومشاكل الفرد ولذلك احببت الاهتمام بها ومراعاتها في كتابتي واعتقد أن هذا ما فعله الكثير من المدونين ولكن قد ألزمت نفسي بالحذر عند الكتابة فالهجوم قد يزيد الأمر سواء ولا يصلح وترك الحبل علي غاربه يؤدي إلي نفس النتيجة وأذكر هنا قول رسول الله صلي الله عليه وسلم النساء خلقن من ضلع اعوج أن جئت تقيمه كسرته وأن تركته ازداد عوجه صدق رسولنا الكريم وأعتقد أن أمر كل أزمة في مجتمعنا العربي ما هي إلا مثل ذلك الضلع الأعوج تحتاج للاهتمام بها ولمحاولة السيطرة دون التشديد أو اللين الزائد حتى لا تتفاقم مثالا علي ذلك ما ساد في مجتمع التدوين المصري حول أزمة التحرش الجنسي فقد اخذ شكلا اكبر من اللازم وقد أهتم الكثير من المدونين بتجميع الاعترافات للحالات والمواقف التي وقع فيها السيدات واعتقد أن هذه الاعترافات تشكل لدي بعض المراهقين قصص جنسية يجد فيها المتعة لا تمنعه من التحرش وهذا نوع من التشدد مثال أخر ما اهتم به مجتمع المدونين السعوديين من اهتمام بقضية رشوة بين طرفين احدهما انجليزي والأخر سعودي وقد أخذت أيضا أكبر من حجمها فالأمر لا يعدو مجرد جريمة يعاقب عليها الشرع والقانون ولا تستحق مثل هذا الاهتمام لا أعني طبعا هذه المواضيع بعينها ولكني أضرب مثلا لما قد يأخذه التشدد والاهتمام الزائد بالأمور الصغيرة والعكس أيضا موجود فلم أجد مثلا اهتمام يذكر بالتعديلات الدستورية في مصر أو الفتاوى الغريبة في تونس رغم أن الموضوعين جد خطرين ويحتاجان إلي وقفة وهكذا تجري الأمور عادتا
الأمر الأخطر من وجهة نظري هو تلك التدوينات المدارة أو المخططة من جهات خارج مجال التدوين فالحركات السياسية قد تدفع بعض المدونين بمجموعة من الحوافز أو الأجور (الرشاوى ) أو غيرها للكتابة بأسلوب معين كما أن اعتناق المدون لفكر سياسي معين واقتناعه الشخصي بذلك الفكر قيد يجعله يقبل الحق باطلا والباطل حق ويسانده الكثير ومثال ذلك علي سبيل المثال كتابات الصفوة الشيعية وأهل السنة في العراق والتضارب القوي بينهما مما يجعلنا نهمل كلتا الكتابتين فالمبالغ في المدح كاذب والمبالغ في الذم كاذب ومثال أخر ما سماه المدونين أزمة اللاجئين السودانيين وتحركوا تحت مسمي المذبحة أو المجزرة وأعتقد أن الأمر لا يعدو تفريق بعض المتظاهرين والمعتصمين باستخدام قوات الأمن كما يحدث في كل دول العالم ولن هناك من يتخذون من الحكومات عدو مركزي لهم وهنا أدعو مرة أخري للحيادية فكل بشر قد يصيب ويخطأ وليس علينا أن نتخذ احد من البشر عدوا دائما نهاجمه متى أتيحت لنا الفرصة وبهذا أعتقد أني قد أكملت ما يتعلق بالجوانب الاجتماعية التدوينية وأعتقد أن الأمر مهم حقا
واحد من الناس قال,
يونيو 22, 2008 في 11:12 م
بصراحة موضوع حلو ولو اني بختلف معاك في موضوع اللاجئين السودانين لان الي حصل فعلا كان مدبحة
رفقه عمر قال,
يونيو 26, 2008 في 9:50 م
اسفه للتاخير
موضوع مهم جدا التدوين اصبح له تاثير كبير جدا وخصوصا ان معظم الناس اصبحت تستخدم النت المفروض فعلا يكون قوة ماثره ايجابيه وليست سلبيه لان التاثير السلبى زى التاثير الايجابى اتمنى فعلا على من يدون ان يكون صادق الكلمه وان يختار الحوار الراقى والالفاظ المناسبه حتى نتعلم من بعض الاشياء الجميله
وممكن نقدر نغير الناس للاحسن والدنيا من حولنا
ربنا قادر على كل شئ
اميره محمد محمد محمد قال,
يونيو 29, 2008 في 1:55 م
مدونه اكثر من رائعه من المدونات اللي الواحد يدخلها يتعلم ربنا يكرمك يا أخي
موضوع جامد ومهم كتبته بطريقه رائعه